سميح دغيم
621
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
خبر ، لأنّه إخبار عن ترتّب الثواب والعقاب على الفعل والترك . ( مح ، 138 ، 16 ) - قالوا ( المتكلّمون ) : ثبت أنّه تعالى مريدا لبعض الأشياء وكارها لبعضها ، فإذا خلق أصواتا في جسم مخصوص تدلّ تلك الأصوات بالوضع والاصطلاح على كونه تعالى مريدا ، لما أراد ، وكارها لما كره . وذلك هو الكلام . ( مطل 3 ، 204 ، 2 ) - الصدق عبارة عن الخبر المطابق للمخبر عنه . والكذب هو الخبر الذي لا يطابق المخبر عنه ، ومن المعلوم أنّ الصدق والكذب نوعان داخلان تحت جنس الخبر . فإنّ الخبر نوع داخل تحت جنس الكلام ، والكلام عبارة عن اللفظة المؤلّفة من الحروف ، المتعاقبة المتوالية . والموجود منها أبدا ، ليس إلّا الحرف الواحد ، وعند انقضائه يحصل الحرف الثاني . وعلى هذا الترتيب . حتى يحصل الحرف الأخير من الكلمة ، وحينئذ تتمّ الكلمة ، فعلى هذا : الكلمة لا وجود لها البتّة في شيء من الأحوال والأزمنة وإنّما الموجود منها هو الحرف الواحد ، والحرف الواحد ليس ، كلاما واحدا . إذا ثبت هذا فنقول : الحرف الواحد ليس بخبر ولا بصدق ولا بكذب ، فيمتنع أن يوجب كونه حسنا أو قبيحا ، وأمّا بمجموع الكلمة فلا وجود له البتّة ، وما لا وجود له البتّة يمتنع أن يكون علّة لكونه حسنا ، أو لكونه قبيحا . فيثبت بهذا البرهان : أنّ الكلام يمتنع أن يكون حسنا أو قبيحا لكونه صدقا أو لكونه كذبا . ( مطل 3 ، 335 ، 14 ) - الكلام صفة مغايرة لهذه الحروف والأصوات . والدليل عليه وهو أنّ الألفاظ الدالّة على الأمر مختلفة بحسب اختلاف اللغات . وحقيقة الأمر ماهيّة واحدة ، فوجب التغاير . ( مع ، 48 ، 11 ) - قال أكثر النحويين : الكلمة غير الكلام ، فالكلمة هي اللفظة المفردة ، والكلام هو الجملة المفيدة ، وقال أكثر الأصوليين إنه لا فرق بينهما ، فكل واحد منهما يتناول المفرد والمركّب ، وابن جنى وافق النحويين واستبعد قول المتكلّمين ، وما رأيت في كلامه حجّة قوية في الفرق سوى أنه نقل عن سيبويه كلاما مشعرا بأن لفظ الكلام مختصّ بالجملة المفيدة ، وذكر كلمات أخرى إلا أنها في غاية الضعف ، أما الأصوليون فقد احتجّوا على صحّة قولهم بوجوه ، الأول : أن العقلاء قد اتّفقوا على أن الكلام ما يضادّ الخرس والسكوت ، والتكلّم بالكلمة الواحدة يضاد الخرس والسكوت ، فكان كلاما ، الثاني : أن اشتقاق الكلمة من الكلم ، وهو الجرح والتأثير ، ومعلوم أن من سمع كلمة واحدة فإنه يفهم معناها ، فههنا قد حصل معنى التأثير ، فوجب أن يكون كلاما ، والثالث : يصحّ أن يقال : إن فلانا تكلّم بهذه الكلمة الواحدة ، ويصحّ أن يقال أيضا : أنّه ما تكلّم إلّا بهذه الكلمة الواحدة ، وكل ذلك يدلّ على أنّ الكلمة الواحدة كلام ، وإلّا لم يصحّ أن يقال تكلّم بالكلمة الواحدة ، الرابع : أنه يصحّ أن يقال تكلّم فلان بكلام غير تام ، وذلك يدلّ على أن حصول الإفادة التامة غير معتبر في اسم الكلام . ( مفا 1 ، 17 ، 6 ) - أنّ الكلام عبارة عن فعل مخصوص يفعله الحي القادر لأجل أن يعرف غيره ما في